السيد الطباطبائي

334

تفسير الميزان

والخامسة ما في سورة الذاريات : 24 - 30 قوله تعالى : ( هل اتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين . إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين . فقربه إليهم قال الا تأكلون . فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم . قالوا كذلك قال ربك انه هو الحكيم العليم ) . ويقع البحث في قصة البشرى من وجوه : أحدها : أنها هل هي بشرى واحدة وهى المشتملة على بشرى إبراهيم وسارة بإسحاق ويعقوب وقد وقعت قبيل هلاك قوم لوط أو انها قصتان : إحداهما تشتمل على البشرى بإسماعيل والأخرى تتضمن البشرى بإسحاق ويعقوب . ربما رجح الثاني بناء على أن ما وقع من القصة في سورة الذاريات صريح في تقديم العجل المشوى ، وأن إبراهيم خافهم لما امتنعوا من الاكل ثم بشروه وامرأته العجوز العقيم وهى سارة أم إسحاق قطعا ، وذيل الآيات ظاهر في كون ذلك بعد إهلاك قوم لوط حيث يقول الملائكة : إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين - إلى أن قالوا - فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ) الآيات ونظير ذلك ما في سورة هود وقد قال فيها الملائكة لإزالة الروع عن إبراهيم ابتداء . إنا أرسلنا إلى قوم لوط . وأما ما في سورة الحجر فليس يتضمن حديث تقديم العجل المشوى بل ظاهره أن إبراهيم وأهله خافوهم لدى دخولهم عليه فأسكنوا رعبه بالبشارة كما يقول تعالى : ( إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون قالوا لا توجل انا نبشرك بغلام عليم ) وذيل الآيات ظاهر في كون ذلك قبل هلاك لوط . ونظيره ما في سورة العنكبوت من القصة وهى أظهر في كون ذلك قبل الهلاك ويتضمن جدال إبراهيم في قوم لوط ، وقد تقدمت في البحث الروائي السابق حديث العياشي في هذا المعنى . لكن الحق أن الآيات في جميع السور الأربع سورة هود والحجر والعنكبوت والذاريات إنما تقص قصة البشارة بإسحاق ويعقوب دون إسماعيل .